حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
647
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
وهو الأمر والشأن خطب فلان فلانة أي سألها أمرا وشأنا في نفسها . وكذا في الخطبة والخطاب فإن في كل منهما شأنا . ثم النساء على ثلاثة أقسام : أحدها : أن تجوز خطبتها تعريضا وتصريحا وهي الخالية عن الزوج والعدة إلا إذا كان قد خطبها آخر وأجيب إليه ، وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه » « 1 » فإن وجد صريح الإباء أو لم يوجد صريح الإجابة ولا صريح الرد فالأصح أنه يجوز خطبتها لأن السكوت لا يدل على الرضا خلافا لمالك . وثانيها : ما لا يجوز خطبتها تعريضا ولا تصريحا وهي منكوحة الغير ، لأن خطبتها ربما صارت سببا لتشويش الأمر على زوجها ، ولامتناع المرأة عن أداء حقوق الزوج إذا وجدت راغبا فيها ، وكذا الرجعية فإنها في حكم المنكوحة بدليل أنه يصح طلاقها وظهارها ولعانها وتعتد منه عدة الوفاة ويتوارثان . وثالثها : ما يفصل في حقها بين التعريض والتصريح وهي المعتدة غير الرجعية سواء كانت معتدة عن وفاة ، أو عن طلقات ثلاث ، أو عن طلقة بائنة كالمختلعة ، أو عن فسخ . وسبب التحريم أنها مستوحشة بالطلاق فربما كذبت في انقضاء العدة بالأقراء مسارعة إلى مكافاة الزوج . وأما المعتدة عن وفاة فظاهر الآية يدل على أنها في حقها لأنها ذكرت عقيب آية عدة المتوفى عنها زوجها ، ثم إنه خص التعريض بعدم الجناح فوجب أن يكون التصريح بخلافه ، ثم المعنى يؤكد ذلك وهو أن التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فالغالب أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار عن انقضاء العدة قبل أوانها بخلاف التعريض فإنه يحتمل غير ذلك فلا يدعوها إلى الكذب . قال الشافعي : والتعريض كثير كقوله « رب راغب فيك » أو « من يجد مثلك أو « لست بأيم » و « إذا حللت فأعلميني » . وعد آخرون من ألفاظ التعريض أن يقول لها : « إنك لجميلة » أو « صالحة » و « من غرضي أن أتزوج » و « عسى اللّه أن ييسر لي امرأة صالحة » ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه . والتصريح أن يقول : إني أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك . وعن أبي جعفر محمد بن علي أنها دخلت عليه امرأة وهي في العدة فقال : قد علمت قرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحق جدي عليّ وقدمي في الإسلام . فقالت : غفر اللّه لك أتخطبني في عدتي وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال : إنما أخبرتك بقرابتي من نبي اللّه . قد دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب النكاح باب 45 . مسلم في كتاب البيوع حديث 8 . أبو داود في كتاب النكاح باب 17 . الترمذي في كتاب النكاح باب 38 . النسائي في كتاب البيوع باب 19 . ابن ماجة في كتاب النكاح باب 10 . الدارمي في كتاب النكاح باب 7 . الموطأ في كتاب النكاح حديث 1 ، 2 .